كونها عقلائية يتّكل عليها العقلاء في أمورهم - أنّ عنوان « المسح » مقابل بل مباين للغسل ، ولا يكون ميسوره عرفاً ، ولا يعتني العرف بهذه التحليلات العقلية . مع أنّ الغسل بالماء لا ينحلّ إلى وصول الرطوبة التي ليست بماء ، بل أثره عرفاً ومغايرة له ذاتاً ، فلا مجال للتمسّك بالقاعدة في مثله .
وأمّا رواية عبد الأعلى وإن كانت موهمة لذلك ، لكن التأمّل فيها يدفع التوهّم ؛ فإنّ المفروض فيها حكمان ؛ أحدهما : عدم لزوم المسح على البشرة ، والثاني :
لزوم المسح على المرارة ، وما يعرف من كتاب اللَّه - أيآية عدم جعل الحرج التي تمسّك بها أبو عبداللَّه عليه السلام - هو الحكم الأوّل ؛ ضرورة أنّ المستفاد منها ليس إلّا عدم جعل التكاليف الحرجية ، وأمّا جعل البدل وبقاء الوضوء المركّب من المسح والغسل بعد تعذّر بعض أجزائه ، فلايكاد يستفاد ويعرف منها .
مضافاً إلى وضوح عدم كون المسح على المرارة ميسور المسح على البشرة ، فلو صحّ التقريب والتحليل المتقدّم لصحّ أن يقال : إنّ المسح على البشرة منحلّ إلى أصل المسح ، وكونه باليد ، وكونه على البشرة ، وكونه بأثر الماء المنحلّ إلى مطلق المائع والخصوصية ، فإذا تعذّر الجميع يجب المسح ولو بأثر مائع غير الماء على غير البشرة وبغير آلية اليد ، وهو كما ترى .
وبالجملة : إنّ المسح على الخرقة ليس ميسور المسح على الرجل ؛ ولو كانت الخرقة متّصلة وملصقة بها .
والظاهر أنّ استناده على الآية إنّما هو للحكم الأوّل ؛ أيعدم لزوم المسح على البشرة ، وقوله : « امسح عليه » - خصوصاً عقيب التمسّك بها - حكم تعبّدي آخر لا يمكن معرفته منها .
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 228
مساهمون: السيد الخميني
ص٢٢٨