صورة فقدان الماء وعدم إمكان الغسل .
وفيه ما لا يخفى ؛ أمّا قوله في رواية ابن مسلم : « يغتسل بالثلج أو ماء النهر » فهو ظاهر في أنّ الاغتسال بهما سواء ، وهو خلاف المطلوب . مضافاً إلى أنّ مسح الثلج بالبشرة غير الاغتسال به بالبداهة .
والظاهر أنّ مراده من « الاغتسال به » هو دلكه على الجسد بنحو يحصل به أقلّ مراتب الغسل ، وقد تقدّم في باب الوضوء والغسل : أنّ المعتبر في ماهيتهما ليس إلّاأقلّ مراتب الجريان ولو بإعانة اليد ، وليس الغسل فيهما كالغسل من القذارات ، كما هو المصرّح به في الروايات « 1 » .
وبالجملة : إنّ المتفاهم من هذه الرواية اعتبار تحقّق عنوان « الغسل » وهو موقوف على إجراء ماء الثلج على البشرة في الجملة ؛ ولو بالدلك وإعانة حرارة البدن .
وأمّا رواية ابن شريح فليست في مقام بيان كفاية المسح عن الغسل ، بل بعد فرض إرادة الوضوء المعهود بين المسلمين المصرّح به في الكتاب والسنّة - وهو الغسلتان والمسحتان - سأل عن نحو تحصيله بنحو دلك الماء الجامد على العضو ، فالسؤال عمّا يتوضّأ به ، لا عن تبديل الوضوء بغيره ، كما لا يخفى على المتأمّل . ولعلّ احتمال اعتبار كون ما يتوضّأ به قبل الغسل به ماءً مطلقاً ، أو احتمال لزوم إجراء الماء على العضو كإجرائه في باب غسل القذارات ، صار منشأً لسؤاله .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 484 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 52 .