فتحصّل ممّا ذكر : أنّ التمسّك بالقاعدة لتبديل الغسل بالماء بالمسح بالثلج ، في غير محلّه .
وقد يتوهّم « 1 » دلالة طائفة من الروايات على جواز الاغتسال والتوضّي مسحاً بدل الغسل ، كصحيحة علي بن جعفر ورواية معاوية بن شريح وسيأتي حالها عن قريب .
وإن كان مراده من « التوضّي بمثل الدهن » الاكتفاء بأقلّ مراتب الغسل ، كما هو مقتضى الروايات في الوضوء .
فيرد عليه : أنّه مع إمكان الوضوء به بلا حرج - كما هو كذلك في الوضوء نوعاً - فلا وجه لتأخّره عن التراب ، ومع حرجيته لا يجب ، ويكون فاقد الطهورين .
وقد يوجّه قوله : بأنّ التيمّم في موارد الحرج لمّا كان رخصة لا عزيمة ، يجوز تحمّل المشقّة بالوضوء والغسل مع حرجيتهما ، ويجوز تركهما والتيمّم . وجعَل ما ذكر وجه الجمع بين طائفة من الروايات - كروايتي محمّد بن مسلم ومعاوية بن شريح وصحيحتي علي بن جعفر - وبين صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة « 2 » ؛ بحمل ما عدا الأخيرة على جواز الوضوء والغسل مع حرجيتهما ، والأخيرة على جواز التيمّم وعدم تعيّنه « 3 » .
وقد تقدّم كون ما يرفع بدليل الحرج عزيمة لا رخصة بما لا مزيد عليه « 4 » .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 214 - 215 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 225 .
( 3 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 217 - 218 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 111 .