الوحل ، ويمكن جعل قوله : « إنّ اللَّه أولى بالعذر » دليلًا على أنّ مطلق الطين فرد اضطراري ، لكن كون التعليل بأمر ارتكازي - وهو أنّه مع عدم إمكان الصعيد والعذر منه ، يتيمّم بالطين - يمنع عن إطلاقه ، فيفهم منه أنّ المراد به ما لا يصدق عليه « الأرض » أيالوحل ، خصوصاً مع بُعد تأخّر الأرض عن الغبار ، فيكون مقتضى الصحيحة تأخّر الوحل عن الغبار ، وهي تصير قرينة على سائر الروايات ، كموثّقة زرارة « 1 » وصحيحة رفاعة « 2 » ؛ ولو مع قطع النظر عن رواية زرارة ومرسلة ابن مطر .
فتحصّل ممّا ذكر : أنّ مقتضى الجمع المذكور جواز التيمّم بالطين الصادق عليه « الأرض » اختياراً ، وعند الاضطرار يقدّم الغبار على الوحل الذي هو خارج عن مسمّى « الأرض » حفظاً لظهور صحيحة أبي بصير .
النكتة في تعبير الفقهاء ب « الوحل »
ولعلّ تعبيرات الفقهاء في المتون ب « الوحل » للجمع المذكور ، مع تطابق النصوص جميعاً على ذكر « الطين » وكان المناسب تبعيتهم لها في التعبير ، كما هو بناؤهم في سائر الموارد غالباً ، خصوصاً قدماء أصحابنا ، فرفع اليد عمّا في النصوص بعنوان مغاير في الجملة للطين ، لا بدّ له من نكتة لا يبعد أن تكون ما ذكرناه من الجمع .
قال الشيخ في « النهاية » : « فإن كان في أرض وحلة لا تراب فيها ولا صخر ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 203 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 203 .