قلت : فإنّه راكب ولا يمكنه النزول من خوف ، وليس هو على وضوء ، قال :
« إذا خاف على نفسه من سبع أو غيره وخاف فوت الوقت فليتيمّم ؛ يضرب بيده على اللِبْد والبَرْذَعة ويتيمّم ويصلّي » « 1 » .
فقوله : « فإنّه الصعيد » إشارة إلى جواز التيمّم به اختياراً ؛ لكونه الصعيد الذي أمر اللَّه تعالى بالتيمّم منه ، ولا ريب في أنّ قوله : « فإنّه راكب » ظاهر في أنّ الداخل على الأجمة الكذائية راكب ، ويخاف على نفسه أن ينزل ؛ لكونها مأوى الأسد ، والحمل على سؤال مستأنف « 2 » خلاف الظاهر جدّاً ، فحينئذٍ تدلّ على تقدّم الطين على الغبار .
ويدلّ عليه أيضاً إطلاق مرسلة علي بن مطر ، عن بعض أصحابنا قال : سألت الرضا عليه السلام عن الرجل لا يصيب الماء ولا التراب ، أيتيمّم بالطين ؟ قال : « نعم ؛ صعيد طيّب وماء طهور » « 3 » .
والظاهر من قوله : « صعيد . . . » إلى آخره أنّه فرد اختياري لا منع من التيمّم به ، والماء الذي فيه لا مانع منه .
أمّا صحيحة أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : « إذا كنت في حال لا تقدر إلّا على الطين فتيمّم به ؛ فإنّ اللَّه أولى بالعذر إذا لم يكن معك ثوب جافّ أو
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 190 / 547 ؛ وسائل الشيعة 3 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 5 .
( 2 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 6 : 212 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 190 / 549 ؛ وسائل الشيعة 3 : 354 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 6 .