يرى ظاهره مغبّراً ، ولا يكفي ضرب اليد على ما يكون الغبار كامناً فيه وإن أثار الغبار منه بالضرب عليه ؛ لعدم صدق « التيمّم بالغبار » كما امر به في موثّقة زرارة وصحيحة رِفاعة « 1 » ومقتضى ظاهر صحيحة أبي بصير ، قال فيها : « إذا لم يكن معك ثوب جافّ أو لِبْد تقدر أن تنفضه وتتيمّم به » « 2 » فإنّ الظاهر أنّ النفض لأن يظهر غباره على ظاهره ؛ لعدم وجود ثوب أو لِبْد يمكن أن ينفض منه مقدار من الغبار يصحّ التيمّم به اختياراً ، فحمل الاشتراط عليه مرجعه إلى اشتراط لغو غير محقّق المصداق ، فلا يفهم من قوله ذلك إلّاالنفض لظهور الغبار ؛ ولو لأجل نُدرة المصداق الاختياري أو فقدانه .
ودعوى صدق « التيمّم على الغبار » إذا ضرب يده على ذي غبار كامن فأثار منه « 3 » ، في غير محلّها ؛ ضرورة أنّ الظاهر من الأمر بالتيمّم على الغبار ، أن يضرب يده عليه ، ومع عدم كون ظاهره مغبّراً لا يقع الضرب عليه ، بل يقع على الثوب ، وبعده يظهر الغبار ، نظير ما فرض من الضرب على غير الأرض ، فصار بالضرب أرضاً ، فصيرورة الشيء بعد الضرب ممّا يصحّ التيمّم به لا يوجب صدق التيمّم به ، وهو ظاهر .
وعليها يحمل التعليل في صحيحة زرارة « 4 » ؛ إن لم يكن بنفسه ظاهراً في كون ظاهرها مغبّراً . كما أنّه عليها يحمل إطلاق رواية زرارة « 5 » الضعيفة
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 203 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 204 .
( 3 ) - جواهر الكلام 5 : 147 .
( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 203 .
( 5 ) - يأتي في الصفحة 217 .