ظهور الأخبار الكثيرة التي جملة منها ظاهرة في حصر المتيمّم به بالأرض « 1 » ، يمكن دعوى : أنّ التجويز بالغبار من جهة أنّه ميسور الأرض ؛ لكونه أثرها ، ولهذا ترى أنّ ما دلّت على تجويزه به إنّما هي في موارد خاصّة ، كالمُواقِف غير القادر على النزول ، والمصاب بالثلج ، والخائف من سبع وغيره « 2 » ، وليس في الروايات العامّة إلّاالتيمّم بالأرض والصعيد والتراب ، فلو كان في حال الاختيار جائزاً ، لكان في تلك الروايات الكثيرة - خصوصاً ما وردت في مقام الامتنان - ذكرٌ منه ، فيحصل الاطمئنان بما عليه المشهور .
مع إمكان أن يقال : إنّ ما أنكرنا من دلالة الروايات على الترتيب ، مناقشات عقلية بعيدة عن الأذهان العرفية ، والعرف يفهم منها - مع خلوّ نفسه عن المناقشات العقلية - الترتيب ، ويشهد به فهم الفقهاء وأرباب اللسان .
وبالجملة : الظاهر من الروايات عرفاً - بعد تعليق الجواز على أمور عذرية - أنّ التيمّم به متأخّر عن التيمّم بالصعيد الذي هو التكليف الأوّلي كتاباً وسنّة ، ولا ينقدح في الذهن كونها في مقام بيان توسعة المصداق الاختياري ، فالقول المشهور - مع كونه أحوط - هو الأقوى .
في اعتبار محسوسية الغبار
ومنها : أنّه لا إشكال في اعتبار كون الغبار محسوساً على ذي الغبار ؛ بحيث
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 349 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 7 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 353 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 .