على ما تقدّم من كونه مطلق الأرض « 1 » ، ومجرّد خروجه عن صدق « التراب » لا يوجب خروجه عن « الأرض » فاللَبِنة قبل جفافها وبعده أرض ، وليست بتراب حتّى بعد الجفاف ، كما أنّ الأواني المصنوعة من الطين قبل جفافها وبعده أرض ، وليست بتراب .
نعم ، قد يكون رقيقاً بحيث يخرج عن صدق « الأرض » عليه ، أو يشكّ فيه ، كالوحل ، فإنّ في بعض مراتبه لا يصدق عليه « الأرض » ويشكّ فيه في بعضها .
ولعلّ الطين أعمّ من الوحل .
ويشهد لما ذكرنا - من صدق « الأرض » على الطين - موثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن حدّ الطين الذي لا يُسجد عليه ، ما هو ؟ فقال :
« إذا غرقت الجبهة ولم تثبت على الأرض » « 2 » .
فإنّ الظاهر منها جواز السجدة على الطين الغليظ المتماسك ؛ بحيث تستقرّ الجبهة عليه ، ولا شبهة في أنّ جوازها لأجل كونه أرضاً . بل لا يبعد دعوى استفادة كون ما تغرق الجبهة فيه أرضاً منها ؛ لجعل المانع منها عدم الاستقرار ، لا عدم الأرضية .
وكيف كان : لا شبهة في دلالتها على أرضية الطين الذي تستقرّ عليه الجبهة لتماسكه .
وتدلّ عليه رواية زرارة ، عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت : رجل دخل الأجَمة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 168 .
( 2 ) - الكافي 3 : 390 / 13 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 312 / 1267 ، و : 376 / 1562 ؛ وسائل الشيعة 5 : 143 ، كتاب الصلاة ، أبواب مكان المصلّي ، الباب 15 ، الحديث 9 .