موضع تجده فتيمّم منه » فإنّه لا يراد منه الترتيب بين أجفّ موضع من الأرض وبين التراب ، كما عليه الفقهاء ، فيكون المراد دفعَ توهّم عدم جواز التيمّم بالأرض المبتلّة ، والإرشادَ إلى مصداق آخر ممّا يصحّ التيمّم به اختياراً ، فيمكن الاستئناس به للفرض الثاني .
ويمكن الاستدلال عليه برواية ابن المغيرة قال : « إن كانت الأرض مبتلّة ليس فيها تراب ولا ماء ، فانظر أجفّ موضع تجده فتيمّم من غباره أو شيء مغبّر ، وإن كان في حال لا يجد إلّاالطين فلا بأس أن يتيمّم به » « 1 » .
فإنّ الظاهر من عطف « شيء مغبّر » ب « أو » أنّه مع فقد التراب والماء في عَرْض الموضع الأجفّ ، فمع البناء على أنّ الأرض الندية في عرض التراب ، ويجوز التيمّم بها اختياراً ، يتمّ المطلوب . إلّاأنّ المظنون حصول تقطيع في تلك الرواية ؛ وأنّ أصلها هي صحيحة رِفاعة « 2 » المنقولة بتوسّط ابن المغيرة ، مع أنّها مقطوعة غير منسوبة إلى المعصوم ، ولعلّه فتواه .
والإنصاف : أنّه لولا مخافة مخالفة الأصحاب ، وعدم ثبوت مخالف في المسألة حتّى السيّد كما عرفت « 3 » ، لكان الجواز اختياراً غير بعيد ، لكن بعد تسليم المسألة بينهم ، وبعد ظهور الآية الكريمة في تعيّن التيمّم بالصعيد « 4 » ، وبعد
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 66 / 4 ؛ وسائل الشيعة 3 : 356 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 9 ، الحديث 10 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 203 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 205 .
( 4 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .