حفظ العلاقة العرفية ؛ وعدم التأخير أو الاشتغال بأمر رافع للربط بين المسح والضرب على الأرض ، فإن ضرب كفّيه على الأرض وغسلهما مثلًا فمسح بهما وجهه ، لم يكن مسحه من ذلك التيمّم ، وكذلك لو فصل بين الضرب والمسح بما يقطع العلاقة العرفية .
وأمّا التعليل في الصحيحة ، فالظاهر أن يكون لعدم رجوع الضمير إلى « الصعيد » حتّى يتوهّم منه لزوم المسح به مع عدم إمكانه ، فكأ نّه قال : « إنّما قلنا :
من ذلك التيمّم لا من الصعيد ؛ لعدم إمكان المسح منه ، لعدم إجرائه على الوجه ؛ لأنّه يعلق منه ببعض الكفّ ، ولا يعلق ببعض » .
وما ذكرنا في توجيه الرواية وإن لا يخلو من بُعد وارتكاب خلاف ظاهر ، لكنّه أهون من القول : بأنّ المراد من « التيمّم » ما يتيمّم به ؛ فإنّ النفس لا ترضى بانتسابه إلى متعارف الناس ، فضلًا عن أفضلهم علماً وفصاحة ، فضلًا عن الانتساب إلى الوحي المعجز ، فلا بدّ من إبقاء « التيمّم » على ظاهره وتوجيه التعليل ، ومع العجز فردّ علمه إلى أهله .
وفيها احتمالات أخر يطول بنا البحث في الخوض فيها .
لكن في الذهن شبهة : وهي أنّه مع إبقاء ظاهر الآية على حاله ، ورجوع الضمير إلى « الصعيد » وإرادة الابتدائية من كلمة « مِنْ » يتّضح ما يراد بالرواية بالتوجيه الذي ذكرناه ، فلا تتوقّف إفادة ما ذكر على رجوع الضمير إلى « التيمّم » فلو كان المراد : « امسح من الصعيد » - أيمبتدئاً منه إلى مسح الوجه - يفهم منه عرفاً ما يفهم من رجوعه إلى « التيمّم » فلا بدّ من نكتة أخرى فيه غير ما تقدّم ، فلعلّها لإفادة كون المسح على الوجه والأيدي جميعاً من ذلك التيمّم ؛ أيعدم
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 167
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٧