وأمّا ثانياً : فلأنّ وجه الأرض لا ينحصر بالتراب والحجر حتّى يثبت مطلوبهم ، بل كثير من الأراضي يكون لها علوق مع عدم كونها تراباً ، كالجصّ والنورة والرمل ، بل والحجر المسحوق وغيرها .
ويحتمل أن تكون « مِنْ » للتأكيد ، كقوله تعالى :
ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 1 » ، وقوله :
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ
« 2 » ، فيكون المعنى : « فامسحوا بوجوهكم وأيديكم الصعيد » وهذا الاحتمال إن لم يكن أقرب من الاحتمال المتقدّم - لعدم لزوم التصرّف في « الصعيد » بما مرّ من لزومه على ذاك الاحتمال - فلا أقلّ من مساواته معه ، ويأتي فيه ما مرّ آنفاً في فرض ذاك الاحتمال .
وما قيل : « إنّ مجيء الحرف للتأكيد خلاف الظاهر ، والأصل أن تستعمل في معنى من المعاني » غير مسلّم إذا كان سائر المعاني خلاف ما وضع له ، كما يظهر منهم هاهنا من أنّ الأصل فيها الابتدائية ، بل عن السيّد : « أنّ كلمة « من » ابتدائية ، وأنّ جميع النحويّين من البصريّين منعوا ورود « من » لغير الابتداء » « 3 » .
نعم ، لو ثبت اشتراكها بين المعاني المذكورة لها ، يكون المجيء للتأكيد خلاف الأصل ، لكنّه غير معلوم .
ويحتمل أن تكون بدلية ، مع رجوع الضمير إلى « الماء » وهذا الاحتمال أيضاً لا يقصر من احتمال كونها تبعيضية .
هامش
( 1 ) - الأحزاب ( 33 ) : 4 .
( 2 ) - الزمر ( 39 ) : 75 .
( 3 ) - مسائل الناصريات : 155 .