الأمر الثالث في جواز تفريق الصلوات والغسل لكلّ صلاة
الظاهر جواز تفريق الصلوات والغسل لكلّ صلاة ؛ لعدم استفادة كون الجمع بين كلّ صلاتين عزيمة ، بعد ظهور كون ذلك لمراعاة حال النساء . وقد حكي عن المحقّق الثاني وصاحب « المدارك » دعوى القطع بالجواز « 1 » ، وتبعهما كثير من متأخّري المتأخّرين « 2 » .
ويمكن أن يستدلّ عليه بجملة من الروايات ، كصحيحة يونس بن يعقوب وفيها : « فإن رأت دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كلّ صلاة » « 3 » ؛ لأنّ وقت الصلاة في تلك الأزمنة كان هو الأوقات المعهودة التي كان المسلمون يجتمعون فيها لإقامة الصلوات ؛ حتّى اشتهرت الأوقات الخمسة وصارت معهودة ؛ بحيث ينصرف إليها اللفظ . بل يمكن استفادة الاستحباب من مثلها ؛ بعد كون الظاهر أنّ الأمر بالجمع وتعجيل العصر والعشاء وتأخير الظهر والمغرب ؛ لمحض الترخيص وملاحظة حالهنّ .
ويمكن أن يستدلّ عليه بوجه آخر : وهو أنّها لو فرّقت بين الصلاتين عمداً أو نسياناً ؛ فصلّت الظهر بغسل ، وتركت العصر ، فلا يخلو :
إمّا أن يجب عليها إعادة الظهر والجمع بينهما بغسل .
هامش
( 1 ) - جامع المقاصد 1 : 342 ؛ مدارك الأحكام 2 : 35 .
( 2 ) - ذخيرة المعاد : 75 / السطر 40 ؛ مصابيح الظلام 1 : 243 ؛ الحدائق الناضرة 3 : 287 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 481 .