ومعلوم : أنّ الدم إذا لم يكن سائلًا حتّى مع عدم الكرسف ، لا يكون إلّاقليلًا ، وإذا كان سائلًا مع الكرسف يكون كثيراً ، والمتوسّط بينهما - أيالسائل بلا مانع - لا ينطبق إلّاعلى المتوسّطة .
وما احتمله فيها الشيخ الأعظم « 1 » خلاف المتفاهم منها عرفاً . فحينئذٍ لا مخالفة بينها وبين الجمع المتقدّم في سائر الروايات . بل هي شاهدة للجمع المذكور .
بقيت روايات :
منها : موثّقة عبد الرحمان وفيها : « وإن كان فيه خلاف فلتحتط بيوم أو يومين ، ولتغتسل ولتستدخل كرسفاً ، فإن ظهر على الكرسف فلتغتسل ، ثمّ تضع كرسفاً آخر ، ثمّ تصلّي ، فإذا كان دماً سائلًا فلتؤخّر الصلاة إلى الصلاة ، ثمّ تصلّي صلاتين بغسل واحد » « 2 » .
والظاهر المتفاهم منها عرفاً - بعد ارتكازية كون الدم الكثير أسوأ حالًا من المتوسّط - أنّ الغسل في مقابل ثلاثة أغسال ، هو نفس الطبيعة التي يسقط الأمر بها بأوّل الوجود . ولو سلّم كون الظهور الأوّلي منه هو سببية الظهور بجميع وجوداته للغسل - فيجب عليها كلّما ظهر على الكرسف - يجب رفع اليد عنه بما صرّح : بأنّ الدم الغير المتجاوز لا يكون سبباً إلّالغسل واحد في كلّ يوم ،
هامش
( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 4 : 37 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 5 : 400 / 1390 ؛ وسائل الشيعة 2 : 375 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 8 .