والتعبير ب « لم يجُز » للجري مجرى الغالب .
وادّعاء العكس لا يجدي ؛ وإن أمكن أن يكون المراد من قوله : « إذا ثقب » إذا جاز ؛ اعتماداً على الغلبة ، لكنّ التعبير به عنواناً للموضوع - ولو بملاحظة الغلبة - مانع عن أن يكون المقصود من قوله : « إن لم يجز » خصوص الثاقب الغير المتجاوز ، خصوصاً مع ما في ذيلها من تأكيد مضمون الجملة ببيان مورد الحكم ؛ حيث قال : « هذا إذا كان دماً عبيطاً » . فالإنصاف : أنّ الأخذ بظاهر هذه الروايات غير ممكن ؛ لمخالفته للنصوص والفتاوى « 1 » ، انتهى ملخّصاً .
ففيه ما لا يخفى :
أمّا لزوم التقييد بالفرد النادر ، ففيه : أنّ المضمرة تعرّضت للأقسام الثلاثة ، فأراد ب « الثاقب » المتجاوز ؛ لملازمة الثقبِ التجاوزَ نوعاً .
ويؤيّده موثّقته الأخرى ؛ حيث قابل فيها بين المتجاوز وغير المتجاوز ، وصحيحة معاوية حيث عبّر فيها ب « الثقب » وذكر بعده اموراً كانت قرينة على كثرة الدم وكونها من الكثيرة ، والظاهر إرادة القليلة من « الصفرة » لكونها نوعاً قليلة غير نافذة ، فيبقى غير المتجاوز المقابل لهما ، وهو لا ينطبق إلّاعلى المتوسّطة .
هذا ، مضافاً إلى أنّ الندرة لو سلّمت ، فإنّما هي مقابلة الثاقب المتجاوز ، لا مقابلة عدم الثاقب ، ومع التعرّض للثاقب المتجاوز - بقرينة ما ذكرنا - لا يبقى مجال لاحتمال كون التقييد بشيعاً .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 307 - 308 .