محلّه من جريانه فيها « 1 » ، فلا يبقى مجال للاحتياط والاشتغال ، ولا للزوم عمل المستحاضة .
هذا ، لكنّ التحقيق استفادة حكم المسألة من مرسلة يونس ؛ فإنّ المتأمّل في جميع فقراتها لا يكاد يشكّ في أنّ التي ليس مرجعها العادة ولا التمييز ، مرجعها السبعة والثلاثة والعشرون ، خصوصاً فقراتها الأخيرة من قوله : « فجميع حالات المستحاضة . . . » إلى آخر الرواية ، فقوله : « وإن اختلط عليها أيّامها وزادت ونقصت - حتّى لا يقف منها على حدّ ، ولا من الدم على لون - عملت بإقبال الدم . . » شامل لذاكرة الوقت في الجملة ، فحينئذٍ قوله : « وإن لم يكن الأمر كذلك . . . » إلى آخره ، دالٌّ على المقصود .
والإنصاف : أنّ المتأمّل في المرسلة والحصر المستفاد منها والقواعد المستنبطة من السنن الثلاث الواردة عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في ثلاث قضايا شخصية ، لا ينبغي أن يرتاب في أنّ السنن المذكورة مرجع المستحاضة على الترتيب الذي فيها ، ولا تكاد تكون امرأة خارجة عنها ؛ وأ نّها مع الإمكان ترجع إلى العادة ولو في الجملة ، ومع التمييز وعدم إمكان الرجوع إلى العادة ، ترجع إليه ولو في الجملة ، ومع فقدانهما ترجع إلى العدد ، ومع إمكان الرجوع إلى إحدى المتقدّمتين لا ترجع إلى الأخيرة . وأمّا الرجوع إلى الأقارب فقد عرفت أنّه - لشدّة ندرته - لا يكون مضرّاً بالحصر « 2 » .
هامش
( 1 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 125 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 402 .