بالعلم بالأيّام ليس إلّالطريقيته إلى الواقع ، لا لتقييد واقع الحيض به ، فمع العلم بكون اليوم الفلاني أوّل حيضها ، يكون الدم فيه دم الحيض بمقتضى إطلاق الأدلّة ، وأقلّ الحيض - وهو ثلاثة أيّام - متيقّن الحيضية ، فيجب عليها إكماله بالثلاثة ، أو بما فوقها ممّا تعلم عدم نقصان حيضها عنه .
وهذا لا إشكال فيه . إنّما الإشكال فيما زاد على العشرة ممّا تحتمل كونه من عادتها .
فقد يقال : « إنّ مقتضى العلم الإجمالي هو الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة وغسل الحيض في وقت تحتمل انقطاعه وقضاء صوم عشرة أيّام » وهو الذي اختاره المحقّق رحمه الله « 1 » .
وفيه أوّلًا : ما مرّ مراراً « 2 » من عدم منجّزية هذا العلم الإجمالي ؛ بناءً على الحرمة الذاتية في العبادات ، كما هي ظاهر الأدلّة .
وثانياً : على فرض منجّزيته ينحلّ بالاستصحاب ، ولا إشكال في جريان استصحاب الحيضية .
وما أفاد الشيخ الأعظم في المقام : « من عدم جريانه في الأمور التدريجية ، بل يجري استصحاب عدم الحيضية بالنسبة إلى الأيّام المشكوك فيها ، فيجب عليها أن تعمل عمل المستحاضة بعد ثلاثة أيّام » « 3 » فغير وجيه ؛ لما حقّق في
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 1 : 26 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 191 و 204 و 427 .
( 3 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 308 .