ذُكر مطلقاً ، وقد تكون ذاكرة لجهة من الجهات . وعلى أيّ تقدير قد تكون ذات تمييز ، وقد لا تكون كذلك .
الجهة الثانية في دلالة المرسلة على رجوع الناسية إلى العادة أوّلًا ثمّ إلى التمييز
لا ينبغي الإشكال في رجوع الناسية ذات التمييز إلى التمييز في الجملة ، وذلك لا لكونها القدر المتيقّن من مرسلة يونس ، كما قيل « 1 » ؛ لما تقدّم « 2 » من أنّ فيها احتمالين ، وأرجحهما أنّ المراد من « مختلطة الأيّام » هي التي كانت لها أيّام منضبطة ، ثمّ اختلطت بالنقص والزيادة والتقدّم والتأخّر حتّى أهملت وتركت أيّامها .
بل لاستفادة حكمها من المرسلة بعد التأمّل في مفادها ؛ حيث إنّ أبا عبداللَّه عليه السلام وإن بيّن أوّلًا في السنّة الثانية سنّة التي قد كانت لها أيّام متقدّمة ، ثمّ اختلطت عليها ، لكن تمسّك في ذيلها بقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « وذلك أنّ فاطمة بنت أبي حبيش . . . » إلى أن قال : « أما تسمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر هذه بغير ما أمر به تلك ! ألا ترى أنّه لم يقل لها : دعي الصلاة أيّام أقرائك ، ولكن قال لها : إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة ! » .
فطريق استفادة حكم مختلطة الأيّام - بالمعنى المتقدّم ؛ بناءً على إرشاد أبي عبداللَّه عليه السلام - هو أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لم يأمرها بترك الصلاة أيّام الأقراء ، وأمرها بتركها إذا أقبلت الحيضة ، فدلّ ذلك على أنّ هذه امرأة لم تكن عارفة
هامش
( 1 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 290 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 370 .