فغير وجيه ؛ فإنّ لزوم التحيّض في أوّل الرؤية لا يوجب كونه حيضاً ، نعم لو انقطع على العاشر أو قبله يكون المجموع حيضاً ، وهو القدر المتيقّن من الإجماع المدّعى على قاعدة الإمكان ، كما تقدّم ، وأمّا مع التجاوز فلا إشكال في عدم الدليل على الحيضية ، فضلًا عن قيام النصوص الكثيرة .
وموثّقتا ابن بكير ظاهرتان في أنّ تكليف مستمرّة الدم هو العدد ، لكن في الدورة الأولى يكون عددها عشرة ، وفي سائر الدورات ثلاثة ، ولا دلالة فيهما - ولا في غيرهما - على أنّ العشرة الأولى حيض واقعاً ؛ حتّى يمتنع جعل أوّل الهلالي المفروض حيضاً .
ومنه يظهر : أنّ القول : « بأنّ الأخذ بالعدد مطلقاً إنّما هو بعد العشرة الأولى ، وأمّا قبل تمامها فليست مستحاضة » « 1 » غير تامّ ؛ لأنّ ظاهر المرسلة والموثّقات ، هو أنّ تكليف مستمرّة الدم مطلقاً هو الأخذ بالعدد ، وعدم علمها بكونها مستمرّة الدم لا يوجب عدم محكوميتها بحكمها .
وكيف كان : فالمعوّل عليه في المقام هو المرسلة ، وقد عرفت ظهورها في لزوم التحيّض من حين رؤيتها في كلّ شهر سبعةً ، وبعده محلّ طهرها .
ثمّ الظاهر : أنّه لو صادف أوّل الرؤية أوّل الشهر الهلالي ، وجب عليها في السبع الأوّل منه التحيّض ، وفي بقيّة الشهر الصلاة وإن كان ناقصاً . وذكر الثلاثة والعشرين إنّما هو لأجل كون الوقوع في أوّل الهلالي نادراً ، خصوصاً في صورة نقصان الشهر ، والغالب وقوعه بين الهلالين ، فيجب عليها التلفيق والأخذ بالثلاثة والعشرين .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 254 - 255 .