اختلطت ؛ فزادت ونقصت ، وتقدّمت وتأخّرت ، حتّى تركت الأيّام المضبوطة وأهملتها ، فحينئذٍ تكون الرواية متعرّضة لقسم من المضطربة .
ولا ينافي ما ذكرناه بعض فقراتها ، كقوله : « إنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها ؛ لم تعرف عددها ولا وقتها » لأنّ مختلطة الأيّام بما ذكرنا أيضاً لا تعرف عددَها ؛ لأنّ أيّامها زادت ونقصت ، ولا وقتها ؛ لتقدّمها وتأخّرها .
ولا يبعد أن يكون أرجح الاحتمالين هو الثاني ، كما استظهر المحقّق الخونساري ظاهراً « 1 » وإن ضعّفه شيخنا الأعظم قائلًا : « إنّ عدّة مواضع من الرواية تأبى عن ذلك » « 2 » ولم تتّضح موارد الإباء .
نعم ، ربّما يأباه قوله : « ثمّ اختلط عليها من طول الدم » فإنّ الظاهر منه أنّ طول الدم واستمراره صار سبباً للاختلاط ، وهو لا ينطبق إلّاعلى النسيان .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد من « طول الدم » ليس طول استمراره ، بل المراد أنّ طول سني رؤيته أوجب الاختلاط ؛ لأنّ في أوائل الأمر لمّا كانت الرحم معتدلة سليمة ، كانت تقذف مضبوطاً عدداً ووقتاً ، ثمّ بعد طول الزمان صارت ضعيفة ، فخرج قذفها عن الاعتدال والانضباط .
وهذا التوجيه وإن كان لا يخلو من خلاف ظاهر ، لكنّه أهون من رفعِ اليد عن قوله : « زادت ونقصت وتقدّمت وتأخّرت » أو توجيهِه بوجه بعيد . بل لا يبعد أن يكون التعبير ب « طول الدم » دون « استمراره » لإفادة ذلك .
هامش
( 1 ) - الحواشي على شرح اللمعة الدمشقية ، المحقّق الخوانساري : 61 / السطر 5 .
( 2 ) - الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 226 .