الواقعتان لمرأة واحدة في حالتين مختلفتين - ويحتمل أن تكون فاطمة بنت أبي حبيش اثنتين ، كما ربّما يشعر به بعض فقرات المرسلة ، كقوله : « أما تسمع رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أمر هذه بغير ما أمر به تلك ! » وقوله : « فهذا يبيّن أنّ هذه امرأة قد اختلط عليها أيّامها » - والواقعة الثالثة هي واقعة حمنة بنت جحش ، لكنّ الصادق عليه السلام قال :
« إنّه صلى الله عليه وآله وسلم بيّن في هذه السنن كلّ مشكل لمن سمعها وفهمها ، ولم يدعْ لأحدٍ مقالًا فيه بالرأي والاجتهادات الظنّية ، الخارجة عن طريق فهم السنّة » .
وهذا يبيّن أنّ فهم القواعد الكلّية من بعض القضايا الشخصية - بإلغاء الخصوصيات عرفاً - ليس من الاجتهاد الممنوع والمقال بالرأي ، كما أفاد أبو عبداللَّه عليه السلام طريقه في هذه الرواية ، ونبّه على طريق الاستفادة واستنباط الأحكام الكلّية من السنّة ، كما هو الطريق المألوف .
ثمّ إنّ الظاهر من قول السائل لأبي عبداللَّه عليه السلام عن الحيض والسنّة في وقته ، هو أنّ السؤال إنّما كان عن السنّة في تعيين وقت الحيض ، لا عن موضوعه ، ولا عن حكمه ، وإنّما يصحّ هذا السؤال فيما إذا اختلط الحيض بغيره ؛ ولم يعلم أنّ الدم الخارج أيُّ مقدار منه حيض ، وأيُّ الأيّام أيّامه ووقته ، فأجاب بما هو مناسب لشبهته ببيان السنن الثلاث .
فهذه السنن كفيلة لرفع الشبهة الواقعة في وقت الحيض فيما إذا اختلط الحيض بالاستحاضة ، فبمقتضى سوق الرواية والحصر في السنن الثلاث ، لا بدّ من دخولِ سنن جميع أقسام المستحاضة في الرواية الشريفة ؛ واستفادةِ حكم جميع حالات المستحاضة منها .
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 369
مساهمون: السيد الخميني
ص٣٦٩