تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
الشهر ، وأخرى أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد طول مدّة الدم ونسيانها لهما ، كما يشهد به قوله : « وكان أبي يقول : إنّها استحيضت سبع سنين » . وثانيهما : أنّ المراد منه هي التي كانت لها أوّلًا أيّام مضبوطة ، وكانت ذات عادة مستقرّة عدداً ووقتاً ، ثمّ اختلطت الأيّام ؛ وتقدّمت وتأخّرت ، وزادت ونقصت ، ثمّ استمرّ عليها الدم . ويشهد لهذا الاحتمال - بعد منع كون فاطمة امرأة واحدة طرأت عليها الحالتان ؛ لما تقدّم من ظهور الرواية في كون ما ذكرت فيها مرأتين مسمّيتين ب « فاطمة » وأنّ أباهما كان مكنّىً ب « أبي حبيش » - قوله : « زادت ونقصت » ، فإنّ الظاهر منه أنّ الزيادة والنقص إنّما عرضتا للأيّام المتقدّمة ، فكانت الأيّام أوّلًا مضبوطة غير مختلفة ، ثمّ صارت مختلفة ؛ ناقصة تارة ، وزائدة أخرى ، وهذا المعنى لا يتصوّر في مستمرّة الدم . ويؤيّده قوله فيما بعد : « وإن اختلطت الأيّام عليها ، وتقدّمت وتأخّرت » فإنّ التقدُّم والتأخّر المنسوبين إلى الأيّام لا يتصوّران إلّاقبل استمرار الدم . ويشهد بذلك قوله : « أغفلت » بصيغة « إفعال » فإنّ معنى « أغفل الشيء » أهمله وتركه ، على ما في « المنجد » « 1 » ، وفي « الصحاح » : « أغفلتُ الشيء : إذا تركتَه على ذِكر منك » « 2 » ، فالعدول عن « غَفَلت عن عددها » إلى « أغفلت عددها » لأجل أنّ أيّامها كانت مضبوطة ، وكانت آخذة بعددها وموضعها من الشهر ، ثمّ
هامش
( 1 ) - المنجد : 555 . ( 2 ) - الصحاح 5 : 1783 .