تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وممّا يبيّن ذلك ، التأمّل الصادق في قوله : « فلهذا احتاجت إلى أن تعرف . . . » إلى قوله : « ولو كانت تعرف أيّامها ما احتاجت . . . » إلى آخره ؛ فإنّ المتفاهم عرفاً منه : أنّ الاحتياج إلى معرفة لون الدم ، إنّما هو فيما قصرت يدها عن الأمارة التي هي أقوى منها عرفاً وشرعاً ، وأنّ الرجوع إلى التمييز لأجل أنّ دم الحيض أسود يعرف ، فأمارية الصفات أوجبت الإرجاع إليها عند فقد الأمارة المتقدّمة عليها قوّة وكشفاً ؛ من غير دخل لتقدّم الأيّام وعدمه أو اختلاطها وعدمه في ذلك ، فموضوع الإرجاع عرفاً هو وجدان هذه الأمارة وفقدان ما هي أقوى منها . ولو فرض كون المرأة مبتدئة ذات تمييز ، يفهم من التأمّل في الفقرات أنّ تكليفها الرجوع إلى التمييز ، وعند فقدانه يكون تكليفها غير ذلك . وأمّا السنّة الثالثة : فإنّه وإن كان يوهم بعض فقرات الرواية كونها للمبتدئة ؛ كانت ذات تمييز أو لا ، لكنّ التأمّل في جميع فقراتها يدفع هذا الوهم ؛ فإنّ الظاهر منها - كما تقدّم - أنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم سنّ في ثلاث وقائع شخصية ثلاث سنن ، يفهم منها جميع حالات المستحاضة ، فجميع حالات المستحاضة تدور على هذه السنن ، لا أنّ المستحاضة تنحصر في الموارد الثلاثة التي وردت على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبيّن أحكامها . نعم ، وردت السنّة الثالثة - بحسب الواقعة الشخصية - فيمن لم تَرَ الدم ، ورأت أوّل ما أدركت ، واستمرّ بها ، وكانت كثيرة الدم ، وكان دمها ذا دفع وشدّة ، وعلى لون واحد وحالة واحدة ، كما يستفاد من قولها : « أثجّه ثجّاً » وقد صرّح به في آخر الرواية .