كما أشار إليه بعض الروايات المتقدّمة ، فحينئذٍ أيّ محذور في جعل الحكم على الدم المقذوف في حال الحمل حتّى يستحقّ هذا التعبير ؟ ! تأمّل .
وأمّا ثانياً : فلإمكان أن يقال : إنّ المراد من قوله هذا هو نفي التلازم بين حيض وحمل ، فقوله : « ما كان اللَّه ليجعل حيضاً مع حَبَل » أيما كان اللَّه ليجعل المعية والملازمة بينهما ، بل قد يفترقان وقد يجتمعان . وهذا التوجيه وإن كان مخالفاً لفهم العرف بدءاً ، لكن في مقام الجمع بينها وبين ما صرّح بالقذف في بعض الأحيان ، لا يكون بذلك البعد .
وإن أبيت عنه فلا محيص من ردّ علمها إلى أهله ؛ بعد عدم مقاومتها سنداً ودلالةً لما تقدّم ، وبعد كونها موافقة لأشهر فتاوى العامّة « 1 » وكون الراوي عامّياً « 2 » . وسيأتي بعض الكلام في الرواية في باب النفاس « 3 » ، فراجع .
وأمّا صحيحة حُمَيد بن المثنّى - قال : سألت أبا الحسن الأوّل عليه السلام عن الحبلى ترى الدفقة والدفقتين من الدم في الأيّام وفي الشهر والشهرين ، فقال : « تلك الهِراقة ليس تمسك هذه عن الصلاة » « 4 » - فلا ربط لها بالمقام ؛ فإنّ عدم الإمساك عنها لأجل عدم حصول شرط الحيض ، فغير الحبلى أيضاً كذلك ، لكنّ السائل لمّا سأل عن الحبلى أجاب عنها ، ولو سأله عن غيرها أيضاً كان الحكم عدم الإمساك .
هامش
( 1 ) - المغني ، ابن قدامة 1 : 313 ؛ المجموع 2 : 386 ؛ الشرح الكبير ، ذيل المغني 1 : 313 .
( 2 ) - العدّة في أصول الفقه 1 : 149 ؛ تنقيح المقال 1 : 127 / السطر 29 .
( 3 ) - يأتي في الصفحة 540 .
( 4 ) - تهذيب الأحكام 1 : 387 / 1195 ؛ وسائل الشيعة 2 : 332 ، كتاب الطهارة ، أبوابالحيض ، الباب 30 ، الحديث 8 .