والظاهر من « رؤية الصفرة في غير أيّامها » حدوثها في غير أيّامها ؛ سواء كان قبلها أو بعدها .
وأمّا احتمال كون المراد استمرار الصفرة إلى ما بعد أيّامها ففاسد .
كما أنّ قوله : « توضّأت وصلّت » ظاهر في أنّ الصفرة موجبة للوضوء ، لا أنّ ذكر الوضوء إنّما هو لكونه شرطاً للصلاة ؛ ضرورة أنّ ظاهر الشرطية دخل الشرط في ترتّب الجزاء . مع أنّ تخصيص الوضوء بالذكر من بين سائر الشرائط ، يبقى بلا وجه .
وكيف كان : فلا إشكال في ظهورها في أنّ الصفرة مطلقاً - في غير أيّام العادة - موجبة للوضوء ، وتكون حدثاً بصِرف وجودها ؛ استمرّت أو لا ، يخرج منها المستمرّة إلى ثلاثة أيّام مع عدم التجاوز عن العشرة ؛ للإجماعات المتقدّمة « 1 » ويبقى الباقي .
ولعلّ ذكر الوضوء دون الغسل - مع أنّ المتوسّطة والكثيرة توجبانه - لكون الصفرة غالباً غير منفكّة عن القلّة ، كما تشهد له - بل تدلّ عليه - صحيحة يونس في أبواب النفاس ، قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن امرأة ولدت ، فرأت الدم أكثر ممّا كانت ترى ، قال : « فلتقعد أيّام قُرئها التي كانت تجلس ، ثمّ تستظهر بعشرة أيّام ، فإن رأت دماً صبيباً فلتغتسل عند وقت كلّ صلاة ، وإن رأت صفرة فلتتوضّأ ثمّ لتصلّ » « 2 » . حيث جعل الصفرة في مقابل الصبيب ؛
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 65 - 67 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 1 : 175 / 502 ؛ وسائل الشيعة 2 : 383 ، كتاب الطهارة ، أبوابالنفاس ، الباب 3 ، الحديث 3 .