هذا ، ولكن يمكن أن يقال : - مضافاً إلى قصور الرواية عن إثبات عموم المدّعى ؛ أيالكلّية المتقدّمة - إنّ معهودية دم النساء في الدمين أو الدماء الثلاثة - وكون احتمال القرح والجرح ممّا لا ينقدح في الذهن غالباً ؛ لندرتهما - توجب أن تكون الرواية سؤالًا وجواباً ، منصرفةً عن سائر الدماء غير الدمين ، فكأنّ السؤال عن الدم المعهود بينهنّ الدائر أمره بين الحيض والاستحاضة . وقولها : « أو غيره » ليس المراد منه إبداء احتمال غير الاستحاضة والحيض ، فكأ نّها قالت :
« حيض أو لا » ولهذا أجاب عليه السلام عن الحيض والاستحاضة فقط ، فحينئذٍ لا يستفاد منها أمارية الصفات في غير مورد الدوران .
نعم ، يستفاد منها أنّ الاستحاضة لا تنحصر بالدم المستمرّ بعد أيّام العادة ، كما أنّه مستفاد من مرسلة يونس ، فإنّ تقسيمَ حالات المستحاضة إلى الأقسام الثلاثة ، وجعلَ السنّة الثالثة للمستحاضة « التي لم تر الدم قطّ ، ورأت أوّل ما أدركت . . . واستحاضت أوّل ما رأت » وغيرها من التعبيرات ، دليل على عدم الانحصار بما ذكره الجوهري وابن الأثير .
نعم ، لا تدلّ هي ولا الصحيحة - على إطلاقها - على غير استمرار الدم ، ولا على الاستمرار مطلقاً ، كالاستمرار قبل البلوغ وبعد اليأس .
ومنها : صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن المرأة ترى الصفرة في أيّامها ، فقال : « لا تصلّي حتّى تنقضي أيّامها ، وإن رأت الصفرة في غير أيّامها توضّأت وصلّت » « 1 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 78 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 396 / 1230 ؛ وسائل الشيعة 2 : 278 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 4 ، الحديث 1 .