« إذا أردت أن تغتسل للجمعة فتوضّأ واغتسل » « 1 » تكونان مبنى الثاني .
ومع إنكار الظهور في الشرطية مبنى الثالث .
لكن قد عرفت كون جميع روايات الباب - تقريباً - من وادٍ واحد ؛ هو إثبات الشرطية ونفيها ، فحينئذٍ يقع التعارض بين ما تقدّم وبين موثّقة عمّار الساباطي ؛ حيث صرّح فيها بعدم الوضوء قبل غسل الجنابة والجمعة والعيد والحيض وبعدها « 2 » ، فلا بدّ من حمل المرسلتين ورواية ابن يقطين على الاستحباب جمعاً ، وإن كان القول بالاستحباب أيضاً لا يخلو من مناقشة ؛ لما دلّ على أنّ الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة ، ولعدم ذكر الوضوء في شيء من الروايات الواردة في باب الأغسال الواجبة والمستحبّة ، مع كثرتها جدّاً ، وكون كثير منها في مقام بيان الآداب ، وبعد عدم التنبيه على هذا الأدب الذي لو كان مستحبّاً لكان أهمّ من سائر الآداب ، وإنّما ذكر ذلك في رواية واحدة هي رواية ابن يقطين ومرسلةٍ يمكن أن تكون عين تلك الرواية ، مع ظهورها في الشرطية التي قد عرفت حالها .
وكيف كان : فممّا يوجب الجزم بعدم شرطية الوضوء للأغسال الواجبة والمستحبّة ، هو تلك الروايات الكثيرة الواردة في مقام بيان كيفية الغسل ، كروايات غسل الميّت « 3 » وغسل المسّ « 4 » وما ورد في الأغسال المستحبّة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 142 / 401 ؛ وسائل الشيعة 2 : 248 ، كتاب الطهارة ، أبواب الجنابة ، الباب 35 ، الحديث 3 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 277 .
( 3 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 479 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 2 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 3 : 301 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل المسّ ، الباب 7 .