هذا كلّه مع قطع النظر عن اشتهار الحكم بين الأصحاب ؛ ممّا يُشرف المنصف - بالنظر إليه - على القطع بكون الحكم معروفاً من الصدر الأوّل ، ومأخوذاً من الطبقات المعاصرة لزمن المعصومين عليهم السلام . وخلاف ابن الجنيد « 1 » غير معتدّ به ، وخلاف السيّد « 2 » لا يضرّ بعد عدم موافق له من المتقدّمين ، كخلاف الأردبيلي وأتباعه « 3 » ممّن لا يعتنون بالشهرات والإجماعات .
حول وجوب تقديم الوضوء على الغسل وجوباً شرطياً
وممّا ذكرنا يظهر الحال في خلاف آخر : وهو وجوب تقديم الوضوء على الغسل وجوباً شرطياً في خصوص الأغسال الواجبة ، أو فيها وفي المستحبّة « 4 » أو وجوب التقديم شرعياً لا شرطياً ، كما عن المولى البهبهاني « 5 » .
ووجه اللزوم شرطياً : هو الاستظهار من مرسلتي ابن أبي عمير وحمل المطلق على المقيّد ؛ أيإحدى المرسلتين على الأخرى ، فمع دعوى اختصاصهما بالواجبات تكونان مبنى الأوّل .
ومع التعميم مؤيّداً برواية علي بن يقطين ، عن أبي الحسن الأوّل عليه السلام قال :
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 272 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 272 .
( 3 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 126 - 132 ؛ مدارك الأحكام 1 : 361 ؛ ذخيرة المعاد : 49 / السطر 7 .
( 4 ) - انظر جواهر الكلام 3 : 246 .
( 5 ) - مصابيح الظلام 3 : 131 .