ولا يبعد هذا الجمع بعد كون غسل الجنابة هو الغسل المتداول الأكثري المحتاج إليه جميع طوائف المكلّفين ، بخلاف سائر الأغسال ، كالحيض والنفاس ممّا يحتاج إليهما طائفة منهم في بعض أوقاتها ، وكغسل الاستحاضة الذي يكون الاحتياج إليه نادراً لبعض المكلّفين ، وكغسل الجمعة وغيره ممّا لا يكون إلّافي بعض الأحيان ولبعض المكلّفين ، فلا يكون الحمل المذكور موجباً لحمل المطلق على الفرد النادر البشيع .
هذا مضافاً إلى أنّ الظاهر من صحيحة حكم بن حكيم - حيث قال فيها :
« إنّ الناس يقولون : يتوضّأ وضوء الصلاة قبل الغسل . . . » إلى آخره ، ورواية محمّد بن مسلم حيث قال فيها : « إنّ أهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام . . . » إلى آخره - أنّ كون الوضوء قبل غسل الجنابة ، كان مورداً للبحث بين الناس ، حتّى كذبوا على علي عليه السلام بأ نّه كان يأمر بالوضوء قبل الغسل من الجنابة ، وهو يوجب قرب الحمل المذكور ، وقرب احتمال أن يكون تلك الروايات - القائلة ب « أنّ الوضوء قبل الغسل وبعده بدعة » وأنّ « الغسل يجزي عن الوضوء » وأنّ « أيّ وضوء أطهر من الغسل ؟ ! » - ناظرةً إلى الكذب المذكور والخلاف المعهود .
مع أنّ أحد قولي الشافعي أيضاً وجوب الوضوء قبل الغسل من الجنابة أو بعده « 1 » . وكيف كان فلا أرى بأساً بهذا الجمع بعد التنبّه إلى ما ذكرنا .
نعم ، هنا طائفة أخرى من الروايات متعرّضة للأغسال الأخرى - إمّا ضعيفةٌ
هامش
( 1 ) - المغني ، ابن قدامة 1 : 217 - 218 .