دلالة آية المحيض على الجواز
وكيف كان : فيدلّ على المشهور الآية الشريفة ، وهي قوله عزّ وعلا :
« يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ »
« 1 » سواء في ذلك قراءة التخفيف والتضعيف :
تقريب دلالة الآية بناءً على قراءة التخفيف
أمّا الأولى فظاهر ؛ ضرورة أنّ صدر الآية يدلّ على أنّ وجوب الاعتزال ، متفرّع على الأذى ، وأنّ المحيض بما أنّه أذىً صار سبباً لإيجابه .
وقوله :
« وَلا تَقْرَبُوهُنَّ »
ظاهر في كونه بياناً لقوله :
« فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ »
لا لأمر آخر غير مربوط بالحيض والأذى ، فكأ نّه قال : « إنّ المحيض لمّا كان أذىً فاعتزلوهنّ ولا تقربوهنّ حتّى يرتفع الأذى ويطهرن من الطمث » .
وقوله :
« فَإِذا تَطَهَّرْنَ »
تفريع على ذلك ، وليس مطلباً مستأنفاً مستقلّاً ؛ بشهادة فاء التفريع والفهم العرفي ، فيكون معناه « إذا صرن طاهرات » على أحد معاني باب « التفعّل » . والحمل على الاغتسال أو الوضوء أو غسل الفرج يدفعه السياق والتفريع ، وينافي صدر الآية الذي هو ظاهر في علّية نفس المحيض - الذي هو أذىً - في وجوب الاعتزال وحرمة القرب .
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 222 .