العرفية واللغوية « 1 » ، لا يخلو من منع .
وبالجملة : من تأمّل الآية الكريمة وخصوصياتها صدراً وذيلًا ، لا يشكّ في أنّ المراد من « الطهر » و « التطهّر » هو زوال الأذى الذي هو المحيض .
تقريب دلالة الآية بناءً على قراءة التضعيف
وممّا ذكرنا يظهر تقريب الدلالة على قراءة التضعيف ؛ فإنّ صدر الآية - كما عرفت - ظاهر في أنّ المحيض الذي هو أذىً موجب لوجوب الاعتزال ، ومعه تكون الغاية لرفعه هو ارتفاع الأذى ، فيصير ذلك قرينة على تعيين أحد المعاني لباب « التفعّل » وهو الصيرورة ، وليس في هذا ارتكاب خلاف ظاهر بوجه .
ولا يمكن العكس بحمل « التطهّر » على الاغتسال ، ورفع اليد عن ظهور الصدر ؛ لأنّ حمله عليه بلا قرينة - بل مع القرينة على ضدّه - غير جائز ، ويلزم منه حمل صدر الآية على خلاف ظاهره ؛ ضرورة أنّه مع كون غاية الحرمة هي الاغتسال ، لا يكون المحيض الذي هو أذىً سبباً لوجوب الاعتزال ، بل لا بدّ وأن يكون حدث الحيض - ممّا هو باقٍ بعد رفعه - سبباً له . مع أنّه خلافُ ظاهرٍ بارد بلا قرينة وشاهد .
وبالجملة : دار الأمر بين حفظ ظهور الصدر وقرينيته لتعيين أحد المعاني للفظ المشترك ، وبين حملِ اللفظ المشترك على بعض معانيه بلا قرينة ، ورفعِ اليد عن ظاهر آخر بلا وجه .
هامش
( 1 ) - روض الجنان 1 : 217 - 218 .