فتحصّل ممّا ذكرنا : أنّ ما عليه أصحابنا هو الظاهر من الآية الشريفة ؛ بعد ملاحظة الصدر والذيل وقرينية بعض الكلام المبارك على بعض ، وعليه فلا مجال للدعاوي التي في الباب ، خصوصاً ما فصّل شيخنا الشهيد في « الروض » من الوجوه الكثيرة ، وتبعه في بعضها الشيخ الأعظم « 1 » مع إضافات غير وجيهة .
ترجيح قراءة التخفيف وإبطال القراءات السبع أو العشر
هذا مع أنّ ترجيح قراءة التخفيف على التضعيف ، كالنار على المنار عند اولي الأبصار ؛ ضرورة أنّ ما هو الآن بين أيدينا من الكتاب العزيز ، متواتر فوق حدّ التواتر بالألوف والآلاف ؛ فإنّ كلّ طبقة من المسلمين وغيرهم ممّن يبلغ الملايين ، أخذوا هذا القرآن بهذه المادّة والهيئة عن طبقة سابقة مثلهم في العدد . . . وهكذا إلى صدر الإسلام ، وقلّما يكون شيء في العالم كذلك .
وهذه القراءات السبع أو العشر لم تمسّ كرامة القرآن رأساً ، ولم يعتنِ المسلمون بها وبقرّائها ، فسورة الحمد هذه ممّا يقرأها الملايين من المسلمين في الصلوات آناء الليل وأطراف النهار ، وقرأها كلّ جيل على جيل ، وأخذ كلّ طائفة قراءةً وسماعاً من طائفة قبلها إلى زمان الوحي ، ترى أنّ القرّاء تلاعبوا بها بما شاؤوا ، ومع ذلك بقيت على سيطرتها ، ولم يمسّ كرامتها هذا التلاعب الفضيح وهذا الدسّ القبيح ؟ ! وهو أدلّ دليل على عدم الأساس لتواتر القراءات « 2 »
هامش
( 1 ) - روض الجنان 1 : 216 - 219 ؛ الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 3 : 400 .
( 2 ) - انظر جواهر الكلام 9 : 291 .