مقتضى مقام الإثبات والدلالة
وأمّا حال الدلالة ومقام الإثبات ، فالظاهر أنّ مستند المشهور في أصل الحكم هو رواية داود بن فرقد « 1 » كما تمسّك بها شيخ الطائفة « 2 » . ولا يبعد أن تكون مرسلة « المقنع » « 3 » أيضاً إشارة إليها وإن كان يحتمل كونها مرسلة أخرى مستقلّة .
وكيف كان : فالظاهر المتفاهم عرفاً منها أنّ الإتيان في حال الطمث ، موضوع لحكم الكفّارة ، وتكون الرواية من هذه الجهة في مقام البيان . ولا يضرّ عدم ذكر اسم « كان » بالمقصود بعد القطع بأنّ اسمه « الجماع » أو « الإتيان » أو نحو ذلك .
كما أنّ لمرسلة « المقنع » إطلاقاً في مقام البيان ، ومفاده أنّ المجامعة تمام الموضوع لوجوب الكفّارة ، كإطلاق معاقد الإجماعات .
فدعوى صاحب « الجواهر » : « أنّها في مقام الإهمال » « 4 » في غير محلّها . مع أنّه على فرض الإهمال لا وجه للفرق بين تخلّل الكفّارة وعدمه ، وتشبّثه بوجود المقتضي وعدم المانع ممّا لا مجال له ؛ لعدم ثبوت المقتضي بعد فرض إهمال الأدلّة وكون مفادها أنّ الوطء في الجملة سبب .
والإنصاف : أنّه لا إهمال في الروايات .
نعم ، لو قيل بعدم ثبوت كون مستند المشهور هو رواية داود أو مرسلة
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 237 .
( 2 ) - الخلاف 1 : 226 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 238 .
( 4 ) - جواهر الكلام 3 : 236 .