فلا بدّ من جعلهما كناية عن أحد أمور :
إمّا الإدخال في القبل . وإمّا الأعمّ منه ومن الدبر . وإمّا هما مع الاستمتاع بما بين السرّة والركبة .
والأرجح هو الأوّل ؛ لأنّ التكنية عنه مناسبة لقوله :
« قُلْ هُوَ أَذىً »
ومعلوم أنّ « الأذى » - على ما هو المتفاهم العرفي - هو القذارة التي ابتلي بها الفرج خاصّة في زمان الحيض ؛ ولقوله :
« حَتَّى يَطْهُرْنَ »
فإنّ « الطهر » - على ما مرّ سابقاً - هو النقاء من الدم ، فمناسبة الحكم والموضوع قرينة على المعنى المكني عنه .
وأمّا التكنية عن حدّ خاصّ ، مثل الاستمتاع بما بين السرّة والركبة بلا حائل ، كما قال المخالفون أو عن الوطء في الدبر والقبل أو عنهما وعن التفخيذ مثلًا - من غير قيام شاهد وقرينة وتناسب تدلّ عليها - فغير صحيح ، وبعيد عن الكلام المتعارف ، فضلًا عن القرآن الكريم .
وبالجملة : بعد رفع اليد عن المعنى اللغوي والحقيقي وعن الكناية عن مطلق الاستمتاع المتعارف بين الرجال والنساء ، لا يمكن التكنية عن غير إتيان الفرج والقبل ؛ لعدم التناسب وعدم القرينة ، وأمّا هو فموافق للفهم العرفي ، ومناسب لكون المحيض أذىً ولسائر الجمل التي في الآية صدراً وذيلًا ؛ لو لم نقل : إنّ الاعتزال عن النساء وعدم القرب بنفسهما ، كناية عرفاً عن الدخول المتعارف ولم نقل : إنّ « المحيض » عبارة عن مكان الحيض ، كما قال الشيخ الطوسي رحمه الله « 1 » .
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 : 227 .