لئلّا يقع غسلها لغواً وعملها باطلًا .
واحتمال الوجوب الطريقي ؛ بمعنى وجوب الاختبار لأجل الاطّلاع على الواقع ؛ بحيث لو تركته فكان مخالفاً للواقع ، عوقبت على مخالفته ، لا على ترك الاختبار ، ولو اغتسلت وصلّت وصادف غسلها الطهر ، صحّ غسلها وصلاتها وإن كانت متجرّية في ترك التكليف الطريقي .
أقربها الأخير ، وأبعدها الأوّل . وأمّا الاحتمال الثاني فبعيد أيضاً .
والقول « 1 » بظهور أمثال ذلك في الوضع ، كقوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ . . . »
« 2 » إلى آخره ، وقولِه عليه السلام : « لا تصلّ في وَبَر ما لا يؤكل لحمه » « 3 » ممّا هي ظاهرة في الشرطية والمانعية ، فوِزان قوله : « إذا أرادت الحائض أن تغتسل فلتستدخل قطنة » وِزان قوله تعالى :
« إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا . . . »
إلى آخره ، فيستفاد منه الوجوب الشرطي .
غير وجيه ، والقياس مع الفارق ؛ ضرورة أنّ الاختبار في المقام ليس له نفسية ، بل طريق إلى العلم بالواقع ، ومعه لا يستفاد منه شرطية نفس الاختبار ؛ لعدم كونه ملحوظاً بذاته ، بل هو ملحوظ لمحض إراءة الواقع ، والمنظور إليه نفس الواقع ، ومعه لا يبقى له ظهور في الشرطية ، ويتّضح الفارق بينه وبين المثالين .
هامش
( 1 ) - انظر مصباح الفقيه ، الطهارة 4 : 89 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 3 ) - انظر علل الشرائع : 342 / 1 ؛ وسائل الشيعة 4 : 347 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباسالمصلّي ، الباب 2 ، الحديث 7 .