فيه إشكالًا ربّما يأتي التعرّض له .
وأمّا لو كان الدم الثاني بصفة الحيض ، ففيه وجهان :
أحدهما : ما تقدّم ، ومع خروج الثاني عن الإمكان لا اعتبار بالصفات .
وثانيهما : تحكيم أدلّة الصفات على القاعدة ؛ لكون الصفات أمارة ، وهي قاعدة معتبرة حيث لا أمارة ، وهو الأظهر . هذا بحسب القاعدة .
لكن نسب إلى الأصحاب كون الثاني استحاضة ولو كان بصفة الحيض وما رأته أوّلًا بصفة الاستحاضة . واستدلّ عليه « 1 » - مضافاً إلى إطلاق الأصحاب في فتاويهم ومعاقد إجماعاتهم المنقولة - بصحيحة صفوان بن يحيى على الأصحّ من كون محمّد بن إسماعيل النيسابوري ثقة « 2 » ، عن أبي الحسن عليه السلام قال : قلت له :
إذا مكثت المرأة عشرة أيّام ترى الدم ، ثمّ طهرت ، فمكثت ثلاثة أيّام طاهراً ، ثمّ رأت الدم بعد ذلك ، أتمسك عن الصلاة ؟ قال : « لا ؛ هذه مستحاضة » « 3 » .
على تأمّل في دلالتها على الصفرة ، وإن كانت أقوى ؛ لأنّها دم ، ومقابلتها في بعض الروايات بالدم « 4 » لا توجب الانصراف . وأمّا إذا تجاوز الدم عن العشرة فسيأتي الكلام فيه « 5 » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 3 : 189 .
( 2 ) - تقدّم وجهه في الصفحة 77 - 78 .
( 3 ) - الكافي 3 : 90 / 6 ؛ وسائل الشيعة 2 : 372 ، كتاب الطهارة ، أبواب الاستحاضة ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 2 : 280 ، كتاب الطهارة ، أبواب الحيض ، الباب 4 ، الحديث 8 ، و : 391 ، أبواب النفاس ، الباب 4 ، الحديث 1 و 3 ، والباب 5 ، الحديث 2 .
( 5 ) - يأتي في الصفحة 385 وما بعدها .