واحتمال كون المراد قبل نفس الحيض وبعده في موثّقة أبي بصير ، بعيد محتاج إلى التأويل والتوجيه ، بأن يقال : إنّ الصفرة التي هي من صفات الاستحاضة إذا وقعت قبل الدم الذي قامت الأمارة - أيالوقت - على حيضيته حيض .
وهذا التوجيه وإن أخرج الكلام عن الاختلال ، لكن لا يوجب الإجمال أو الظهور في ذاك الاحتمال ، فإنّ الظاهر العرفي منها هو قبل وقت الحيض وبعده ، كما صرّح به في سائر الروايات ، والاطمئنان حاصل بأنّ مفادها من هذه الجهة ليس مغايراً لسائر الروايات ، وحينئذٍ يستدلّ بها لحدوث الصفرة بعد أيّام الحيض أقلّ من يومين ؛ للتحديد الواقع فيها بيومين . وحمل ما بعدها على غير ما قبلها خلاف الظاهر جدّاً ، وخلاف المتبادر من مقابلته بما قبلها .
نعم ، على الاحتمال المتقدّم يكون مقابلُ الرؤية قبل وجود الحيض ، الرؤية بعد وجوده ، فتكون في أيّام العادة ، فتخرج عمّا نحن بصدده ، لكن قد عرفت بعده وبطلانه .
ويشهد لما قلنا من ترجيح الاحتمال الأوّل - مضافاً إلى ما ذكر - أنّ قوله :
« إن كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض » ليس إخباراً عن واقع لغرض كشف واقعيته ، بل لغرض تحيّضها في وقت رؤية الصفرة ، فلا بدّ من حمل الحيض على أيّامه ؛ لكون الوقت مضبوطاً والأيّام معلومةً ولو تقريباً بحسب النوع ، فتعلم المرأة تكليفها عند رؤية الصفرة قبل وقته ، وأمّا إذا كان المراد نفس الدم المحكوم بالحيضية بواسطة التمييز أو الوقت ، فلا تعلم وقت حدوثه حتّى تعلم أنّ الصفرة قبله بيومين .
كتاب الطهارة ( موسوعة الإمام الخميني 8 الى 11 ) — صفحة 165
مساهمون: السيد الخميني
ص١٦٥