ومثل رواية الكرخي قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : أشتري الطعام من الرجل ، ثمّ أبيعه من رجل آخر قبل أن أكتاله ، فأقول : ابعث وكيلك حتّى يشهد كيله إذا قبضته .
قال :
« لا بأس » « 1 » .
وليس فيه دلالة على كون المبيع كلّياً ، بل إمّا كان شخصياً ، كما لا يبعد بحسب المتفاهم العرفي ، وكان اشتراؤه بإخبار البائع أو بعلمه بكيله ، وإمّا كان السؤال أعمّ من ذلك .
ورواية جميل ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في الرجل يشتري الطعام ، ثمّ يبيعه قبل أن يقبضه . قال :
« لا بأس »
. ويوكّل الرجل المشتري منه بقبضه وكيله . قال :
« لا بأس » « 2 » .
وقوله :
« يوكّل . . . »
إلى آخره ، سؤال آخر ، فصدرها صريح في المطلوب .
فتحصّل من جميع ما مرّ : أقربية الجمع بين شتاتها ؛ بالحمل على الكراهة ومراتبها ، والظاهر عدم الفرق في الحكم بين بيع الكلّي وغيره .
وما ذكرناه في مقام الجمع وإن كان فيه بعض مخالفة للظاهر ، لكنّه أرجح من عمل الإطلاق والتقييد ، والحمل على الحرمة أو البطلان ، كما لا يخفى على المنصف .
هامش
( 1 ) - الفقيه 3 : 131 / 569 ؛ وسائل الشيعة 18 : 65 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 16 ، الحديث 3 .
( 2 ) - الكافي 5 : 179 / 3 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 36 / 151 ؛ وسائل الشيعة 18 : 66 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 16 ، الحديث 6 .