كذلك ، فالكراهة في بيع المرابحة قبل القبض أشدّ ؛ لكونها من جهتين .
ومنها : ما في مناهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
« ونهى عن بيع ما لا يضمن » « 1 »
المشعر بل الدالّ ، على أنّ علّة النهي هو عدم الضمان ، مع أنّه محقّق في مطلق ما لم يقبض ، فالعلّة موجودة في الجميع ، والتقييد في مثله مرجوح ، والحمل على الكراهة هيّن .
ومنها : ما في موثّقة سماعة « 2 » من الجمع بين الطعام والثمرة في النهي عن البيع قبل القبض ، حيث إنّ « الثمرة » إمّا بنفسها ظاهرة في الثمرة على الشجرة ، أو في تلك الرواية ؛ لمكان المقابلة بينها وبين الطعام ، مع أنّ الثمرة على الشجرة ، ليست من المكيل والموزون ، ولا منع في بيعها قبل القبض ، وأمّا الكراهة فلا مانع منها .
ومنها : التعبيرات الواردة فيها ممّا تناسب الكراهة ، مثل
« لا يصلح »
خصوصاً ما في صحيحة الحلبي حيث قال :
« لا يصلح له ذلك » « 3 »
فإنّ المفهوم منه أنّه جائز ، لكن ليس صالحاً له ، وإلّا ففي الحكم الشرعي الإلزامي لا يعبّر بمثله ، فهو مناسب للإرشاد إلى مصلحته ، أو للكراهة ؛ فإنّ أمرها سهل .
ومثل مفهوم « لا بأس » وخصوصاً
« لا يعجبني »
الظاهر فيها ، وحمل النهي على الكراهة ، أهون من حمل مثله على الحرمة .
بل الحمل على الكراهة في النواهي ، وعلى الاستحباب في الأوامر ، أمر هيّن
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 607 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 609 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 609 .