في نفسه ؛ لعدم الدلالة فيهما على الوجوب والحرمة وضعاً ولفظاً ، وإنّما الحمل على الوجوب والحرمة ؛ لأجل تمامية حجّة المولى ببعثه وزجره ، ومن الواضح أنّه ترفع الحجّة بأدنى ظهور .
وليس الأمر من قبيل تقديم الظاهر والأظهر ؛ فإنّ ذلك إنّما يصحّ في الدلالات اللفظية اللغوية ، وليس فيهما دلالة لفظية لغوية على الحرمة والوجوب .
ولا إشكال في أنّ مثل قوله عليه السلام :
« لا يعجبني » « 1 »
الظاهر في الكراهة عرفاً مقدّم على النواهي ؛ لقطع الحجّة به ، وعدم الظهور فيها رأساً .
ومنها : الاختلاف الشديد في الروايات كما يظهر للمراجع ، ممّا يرتفع بالحمل على الكراهة ، والالتزام بالمراتب فيها ، وأمر الكراهة هيّن .
فعلى ما ذكرناه ، لا تصل النوبة إلى الجمع بين الروايات الناهية وبين ما يعارضها ، مثل صحيحة الحلبي « 2 » - المشتملة على « الثمرة » ونفي البأس عن بيعها مع الربح ، بل الأمر به - المعارضة لموثّقة سماعة « 3 » المشتملة على النهي عن بيعها قبل القبض مرابحة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 606 .
( 2 ) - عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن الرجل يشتري الثمرة ثمّ يبيعها قبل أن يأخذها ؟ قال : « لا بأس به إن وجد بها ربحاً فليبع » .
الفقيه 3 : 132 / 576 ؛ وسائل الشيعة 18 : 65 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 16 ، الحديث 4 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 609 .