لا يوجب تقديم حصول ملكيته على ملكية الثمن ، ولا تقديم حكم أحدهما على الآخر .
فهما على السواء في المالكية ، وفي الأحكام المترتّبة على المعاوضة ، ومنها وجوب تسليم كلّ منهما مال صاحبه ، فهذا حكم عقلائي مترتّب على المعاوضة ، مقدّم على دليل السلطنة ، وحرمة حبس مال الغير العقلائيين .
مع أنّ حرمة الحبس ، إنّما هي فيما إذا لم يكن بحقّ ، كما أنّه لا سلطان له فيما إذا كان الحبس بحقّ .
وربّما يقال : إنّ المشتري يجبر على البدأة ، فيما إذا كان الثمن كلّياً ؛ لأنّ حقّ المشتري متعيّن في المبيع ، فيؤمر بدفع الثمن ؛ ليتعيّن حقّ البائع أيضاً « 1 » .
وفيه : أنّه لا دليل على هذا المدّعى ، وإنّما الواجب دفع العوض الكلّي بدفع الفرد ، وأمّا تقدّم الدفع ؛ ليتعيّن الحقّ فيه ، فلا وجه له .
وأمّا ما عن « الجواهر » : من أنّ قبض البائع مقدّماً ، يوجب تفويت حقّ آخر منه ؛ وهو حقّ خيار التأخير « 2 » .
ففيه : أنّ الحقّ غير ثابت فعلًا ، غاية ما هنا أنّه يحتمل تحقّقه في المستقبل ، ومثله لا يصدق عليه « التفويت » ولو قلنا : بعدم جواز رفع موضوع الحقّ .
مع أنّ المفروض عدم التأخير لأنّهما لم يختلفا في أصل التسليم ، بل في البدأة به .
هامش
( 1 ) - انظر تذكرة الفقهاء 10 : 109 ؛ جواهر الكلام 23 : 145 ؛ حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 375 .
( 2 ) - جواهر الكلام 23 : 145 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 375 .