ثمّ إنّه هل يكون للتفريغ زائداً على وجوبه لما ذكر ، وجوب آخر تستتبعه المعاوضة ، كوجوب التسليم المترتّب على المعاوضة ، الذي قلنا : إنّه حكم عقلائي غير الحكم الشرعي بوجوب ردّ مال الغير ، وقالوا : إنّه مقتضى إطلاق العقد والتزام المتعاملين « 1 » ؟
ثمّ على القول به ، فهل هنا التزامان مستقلّان ، أحدهما : التزام التسليم ، وثانيهما : التزام التفريغ عند التسليم ؟
وعلى المختار ، هنا حكمان عقلائيان مستقلّان ، أحدهما : لزوم التسليم ، وثانيهما : لزوم الإفراغ عنده ؟
أو أنّ هنا التزاماً واحداً ، أو حكماً واحداً متقيّداً ؛ بحيث لو سلّم المبيع غير فارغ ، لم يقع التسليم ، ولم يتحقّق القبض ؟
لا إشكال في عدم التزام هنا من المتعاملين في أصل التسليم ، فكيف في التفريغ عن المزاحم ؟ ! كما لا إشكال في عدم حكمين مستقلّين عقلائيين ، بحيث يترتّب على كلّ منهما الأثر .
وأمّا الحكم الواحد المقيّد ، ففيه تأمّل وإشكال ، والظاهر عدم ثبوته ، فلو سلّم العين مشغولة صحّ وتحقّق التسليم ، وليس للمشتري حبس الثمن ، ولا حقّ الامتناع .
وما أفاده الشيخ الأعظم قدس سره : من أنّ التسليم بدون التفريغ كالعدم « 2 »
هامش
( 1 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 569 ، الهامش 3 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 266 .