فما قيل : من أنّ مساواة العوضين في القيمة « 1 » ، وعدم العيب فيهما « 2 » ، وتسليم كلّ منهما عند تسليم الآخر « 3 » ، من الشروط الضمنية الموجبة لثبوت حقّ لهما في المقام ، ولثبوت الخيار عند التخلّف غير وجيه ؛ لكونه مخالفاً للوجدان في المعاملات ، ولارتكاز العقلاء .
بل لأنّ التسليم والتسلّم ، من الأحكام العقلائية المترتّبة على البيع ، حتّى صحّ بلحاظه أن يقال توسّعاً : « إنّ البيع هو الأخذ والإعطاء » وذلك لأنّ البيع طريق للوصول إلى العوضين ، كما أنّ البيع الإنشائي للوصول إلى الملكية العقلائية .
وهذا وذاك من الدواعي العقلائية ، من دون أن يكون هنا تقييد والتزام في نفس المعاوضة ، ومن الأحكام الواضحة العقلائية اللازمة العمل ، إلّاأن يدلّ دليل شرعي على الردع .
الآثار المترتّبة على وجوب التسليم
ويترتّب على ذلك عند العقلاء ، حقّ الامتناع إذا امتنع صاحبه من التسليم ، كما أنّ لكلّ منهما حقّ المطالبة ، لا لكونه ملكه
و « الناس مسلّطون على أموالهم »
لأنّ ذلك لا يستلزم ما ذكر .
بل لكونه حقّاً عقلائياً مترتّباً على المعاوضة ، فإذا امتنع أحدهما أو كلاهما من التسليم ، ورجعا إلى الحاكم ، يجبره عليه ، لا من باب الأمر بالمعروف ، بل
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 158 ؛ منية الطالب 3 : 107 ؛ حاشيةالمكاسب ، المحقّق الأصفهاني 4 : 237 و 249 .
( 2 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 18 : 271 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 569 ، الهامش 3 .