وأنت خبير بما فيه ؛ ضرورة أنّ القدرة على سلب استيلاء الغير ، غير الاستيلاء على المتاع ، ومفاد الرواية أنّ المشتري بعد الاشتراء ، ترك المتاع على حاله تحت استيلاء البائع ، وإن كان قادراً على سلبه ، ومثل ذلك لا يكون قبضاً ، ولم يقل أحد ممّن يقول بكفاية استيلاء المشتري : بكفاية القدرة على الاستيلاء .
كما أنّ ذيلها ظاهر في كفاية الاستيلاء ، وجعل البائع المتاع تحت استيلائه ؛ فإنّ الظاهر من سياق الكلام ، أنّ قوله عليه السلام :
« حتّى يقبض المتاع ، ويخرجه من بيته »
من الإقباض والإخراج ؛ أيفعل البائع ، والظاهر من الإخراج من بيته هو الإخراج عن تحت استيلائه ، وجعله تحت استيلاء المشتري ، فكأنّ ذلك تفسير للقبض .
ولهذا قال بعده :
« فإن أخرجه من بيته »
من غير ذكر القبض ، ومن المعلوم أنّ الإخراج عن البيت ، لا موضوعية له ، بل المراد الإخراج من تحت استيلائه وسلطنته ، وإدخاله في استيلاء صاحبه .
فالرواية مؤكّدة لكفاية الاستيلاء والاستبداد ، ومفسّرة للقبض ، وشارحة للمراد في النبوي :
« كلّ مبيع تلف قبل قبضه » « 1 » .
ويؤيّد ما قلناه النبوي المعروف :
« على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه » « 2 »
فإنّ الخروج عن الضمان علّق فيه على التأدية ، ومن البعيد أن يكون الخروج
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 558 ، الهامش 5 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 557 .