قال : وإن لم يمكن إجباره ، فطريق براءة الذمّة أن يعزل حقّه ، ويجعله أمانة عنده ، فإن تلف فعلى ذي الحقّ ، ولكن لم يخرج بذلك عن ملك مالكه ، فنماء المعزول له « 1 » .
إذ لا دليل على لزوم براءة ذمّته بأيّ طريق كان ، فلا معنى لصيرورة العزل ، موجباً لبراءته مع فقد الدليل عليها ، ثمّ لا وجه لبقائه على ملك المدين ، وتلفه على الدائن ، والفرار منه بتقديره آناً ما ملكاً له ، حتّى يقع التلف منه « 2 » ، بلا وجه .
والإنصاف : أنّ المسألة لا تحتاج إلى تلك التشبّثات والتطويلات ، فالبحث عن نمائه ، وعن تلفه ، وعن وجوب حفظه ، وعن جواز تصرّفه فيه . . . إلى غير ذلك ، تطويل بلا فائدة .
ثمّ على ما ذكرناه في مفاد دليل الضرر والضرار - من أنّه نهي سلطاني ، لا أنّه نفي وحاكم على الأدلّة الأوّلية « 3 » - يظهر الحال في أشباه المقام ، كما فيما ذكره في محكيّ « جامع المقاصد » بعد الحكم بكون تلف المعزول من صاحب الدين الممتنع من أخذه : من أنّ في انسحاب هذا الحكم لمن أجبره الظالم على دفع نصيب شريكه الغائب في مال على جهة الإشاعة ؛ بحيث يتعيّن المدفوع للشريك بدليل نفي الضرر ، ولا يتلف منهما ، تردّداً ، ثمّ قال : والمتّجه عدم الانسحاب « 4 » .
هامش
( 1 ) - المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 218 .
( 2 ) - نفس المصدر .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 528 .
( 4 ) - جامع المقاصد 5 : 40 - 41 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 219 .