فما قيل : من أنّه لا دليل على كونه بغير حقّ « 1 » فاسد لما تقدّم ، مع أنّه دلّت على أمثال ذلك ، قضيّة سمرة والأنصاري ؛ حيث إنّ الأمر بالقلع مذيّلًا بأ نّه
« لا
ضرر ولا ضرار »
من الحكم السلطاني لحسم مادة الفساد ، ورفع إيقاع الضرار والحرج عن الأنصاري ، ومثل هذا الحكم ثابت في الأشباه والنظائر ، كما نحن فيه .
بل يمكن أن يقال : إنّه لا يتعيّن على الحاكم إلزامه بالقبول ، بل له دفع الحرج عنه ؛ إمّا بإلزام الدائن ، أو بتصدّيه للقبض ، أو بأمره بالإلقاء عنده ، وكلّ ذلك يوجب التعيين ، وصيرورته ملكاً للممتنع .
وتوهّم : أنّ ذلك من باب الأمر بالمعروف ، المتساوي فيه الحاكم وغيره « 2 » في غير محلّه ؛ فإنّ باب رفع المنازعات موكول إلى الحاكم ؛ لئلّا يلزم الهرج ، خصوصاً في مثل هذه المسألة الاجتهادية المختلفة فيها الأنظار والآراء .
كما أنّ توهّم : عدم ثبوت الولاية في مثله للفقيه « 3 » ناشئ من عدم التأمّل في سعة ولاية السلطان ، الثابتة بإطلاقها للفقيه في عصر الغيبة .
والعجب من بعض ؛ حيث يشعر كلامه بعدم ولاية الإمام عليه السلام على مثل ذلك « 4 » غفلة عن حدود ولاية رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، المنتقلة إلى الأئمّة عليهم السلام ، وعن كيفية إعمال السلطنة في قضيّة سمرة ، فالتعيّن بأحد المذكورات في المقام ؛ لأجل
هامش
( 1 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 346 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 346 ؛ مصباح الفقاهة 7 : 572 - 573 .
( 3 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 346 ؛ مصباح الفقاهة 7 : 573 - 574 .
( 4 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 346 .