لا يحلّ ولا يجوز بالتخلّص منه بتغيير العبارة أو العنوان ، مع بقاء واقع الربا بحاله .
مثلًا : لو وهبه عشرين ديناراً ؛ ليقرضه ألفاً إلى شهر ، حرم ولو لم يكن في القرض شرط الزيادة .
ففي المقام وإن لم يكن شرط الزيادة في القرض ، وإنّما زاد شيئاً لتأخير الثمن أو القرض ، لكنّه محرّم ؛ إمّا لصدق « الربا » عليه كما هو كذلك عرفاً ، أو لانسحاب مفسدة الربا فيه .
وبالجملة : لا يجوز بوجه من الوجوه التخلّص منه بالحيل التي ذكروها « 1 » .
وما ذكرناه إنّما هو في الربا القرضي ، وأمّا قضيّة بيع المثل بالمثل ، فهو أمر آخر غير مربوط بالربا ، وإن اطلق عليه « السمة » والتفصيل في محلّه « 2 » .
وتدلّ على الحكم رواية محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام : في الرجل يكون عليه دين إلى أجل مسمّى ، فيأتيه غريمه فيقول : أنقدني من الذي لي كذا وكذا ، وأضع لك بقيّته ، أو يقول : أنقدني بعضاً ، وأمدّ لك في الأجل فيما بقي .
فقال :
« لا أرى به بأساً ما لم يزد على رأس ماله شيئاً ، يقول اللَّه عزّ وجلّ :
(
فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ
) « 3 » » « 4 » .
وهي ظاهرة الدلالة في أنّ الزيادة على رؤوس الأموال - ولو بإعطائها
هامش
( 1 ) - الحدائق الناضرة 19 : 269 ؛ جواهر الكلام 23 : 396 ؛ العروة الوثقى 6 : 75 - 77 .
( 2 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 577 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 279 .
( 4 ) - الفقيه 3 : 21 / 55 ؛ وسائل الشيعة 18 : 376 ، كتاب التجارة ، أبواب الدين والقرض ، الباب 32 ، الحديث 1 .