ولا تعارضها سلطنة الدائن على نفسه في القبول وتركه ؛ لأنّ قاعدتها حيثية ، لا إطلاق فيها لإيقاع الضرر أو الحرج على الغير ، فلا يصحّ التمسّك بقاعدة السلطنة على المال والنفس ؛ لإيقاع الضرب على الغير ، وقد قلنا : إنّ نفس الإباء عن القبول ضرار ، فالقاعدة قاصرة عن شمول مثل ذلك .
هذا مضافاً إلى أنّ لزوم القبول على فرض الحاجة إليه عقلائي ، فلو راجع المدين المحاكم العقلائية ، ألزموه بالقبول .
نعم ، ما يمكن التشبّث له بقاعدة السلطنة ، هو أصل جواز إلزامه على القبض ، وأمّا جواز كون الإلزام من نفس المديون ، فيستقلّ بالإلزام ، فلا ؛ لأنّ ذلك من شؤون الحكومة والولاية ، وليس على نحو الهرج .
نعم ، لو جاز له إلزامه فقبضه ، تعيّن الكلّي ولو كان عن إكراه ؛ لأنّ المعيّن هو القبض ، لا خصوص الاختياري منه ولو قلنا : بأنّ مقتضى حديث الرفع ، نفي أثر القبض ، وجعله كلا قبض ؛ فإنّ ذلك فيما إذا لم يكن الإكراه عن حقّ ، كما في المقام .
إلزام الحاكم الدائن الممتنع بقبول الدين
ثمّ بناءً على ما قلناه : من وجوب القبول ، اللازم من حرمة الترك المنهيّ عنه ؛ بدليل نفي الضرار والتحريج ، لو امتنع من القبول ، كان للحاكم بعد الرفع إليه إلزامه عليه .
وإن لم يمكن الإلزام ، فله أن يقبضه من قبله ، فيصير ملكاً للممتنع ؛ فإنّه مقتضى ولاية الحاكم ، وقد أشرنا إلى أنّ امتناعه بغير حقّ .