وقد قلنا في محلّه « 1 » : إنّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« لا ضرر ولا ضرار » « 2 »
في قضيّة سمرة بن جندب ، مشتمل على قاعدتين : قاعدة الضرر ، وهي غير منطبقة على مورد الرواية ؛ حيث إنّ سمرة ما أضرّ بالأنصاري في ماله أو نفسه ، بل كان يدخل داره بلا استئذان ، وهو من الضرار ؛ أيالتحريج عليه والهتك له ؛ ممّا ليس بضرر عرفاً .
فالمنطبق عليه هو قاعدة الضرار ، وقد أشرنا هناك : إلى أنّ لفظة
« ضرار »
كان استعمالها الشائع في الكتاب والحديث في التحريج وإيقاع الكلفة والحرج على الغير ، بل لعلّها لم تستعمل في القرآن الكريم في غيره ، وأنّ استعمالها في الضرر نادر ، فراجع رسالتنا في قاعدة الضرر « 3 » .
وقلنا : إنّ
« لا ضرر ولا ضرار »
نهي سلطاني نافذ في الامّة « 4 » ، ولا دخل له في تحديد الأحكام الإلهية ، والحكومة عليها ، كما هو المعروف « 5 » ، فيحرم على الامّة إضرار الغير وإيقاع الضرار ؛ أيالحرج عليه .
وفي المقام : يكون بقاء الدين مع إرادة المدين الخروج عن عهدته ، حرجاً عليه ولو لم يمسّ وجاهته ، بل نفس هذا الأمر حينما أراد الخروج عن عهدته ،
هامش
( 1 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني قدس سره : 36 .
( 2 ) - الكافي 5 : 292 / 2 ؛ تهذيب الأحكام 7 : 146 / 651 ؛ وسائل الشيعة 25 : 428 ، كتاب إحياء الموات ، الباب 12 ، الحديث 3 و 5 .
( 3 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني قدس سره : 32 .
( 4 ) - بدائع الدرر في قاعدة نفي الضرر ، الإمام الخميني قدس سره : 50 و 74 .
( 5 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 462 ؛ منية الطالب ، قاعدة لا ضرر 3 : 402 و 405 ؛ نهاية الدراية 4 : 457 - 458 .