إلّا أن يقال : بانصرافه إلى التبادل الفعلي ، وهذا صحيح ، لكنّه ليس من قبيل انصراف المطلق إلى بعض حصصه ، بل ظاهر العقد مطلقاً هو التبادل فعلًا ، ومع عدم اشتراط التأجيل يجب ردّ مال الغير إلى صاحبه .
والذي يمكن أن يقال تأييداً لكلام الفقهاء : هو أنّ البيع الذي هو التبادل الإنشائي الاعتباري ، وسيلة لدى العقلاء للأخذ والإعطاء ، ونظرهم إلى العقد آليّ للتوصّل إلى العوضين ، والتسليم والتسلّم ، وإن لم يكن مفاد العقد ، ولا كان العقد - أيالتبادل الإنشائي - مبنيّاً عليه ، بحيث يعدّ من الشرط الضمني ، ويكون الخيار عند تخلّفه ، لكنّه من الأحكام العقلائية المترتّبة على العقد ؛ في الرتبة المتأخّرة عن الحكم بحصول الملكية .
وهذا الحكم المترتّب على العقد ليس هو محض لزوم ردّ مال الغير إليه ، كردّ الأمانة أو المغصوب ، بل له حيثية زائدة ؛ وهي لزوم الوفاء بالعقد ، بحيث لو لم يف أحدهما لم يلزم الوفاء على الآخر ، وهذا من أحكام العقد بما هو كذلك .
وعلى هذا فيصحّ أن يقال : إطلاق العقد - بمعنى عدم اشتراط التأجيل فيه - محمول على النقد ، ويجوز لكلّ منهما مطالبة صاحبه بالتسليم ؛ للحقّ العقلائي زائداً على أصل الملكية ، ويجب على كلّ منهما الوفاء وجوباً عقلائياً .
وممّا ذكرناه يظهر : أنّ تعليل العلّامة قدس سره « 1 » ، غير موافق لما قالوا : من أنّ إطلاق العقد يقتضي النقد « 2 » ، وإن كان صحيحاً في نفسه ؛ فإنّ وجوب ردّ مال الغير إليه
هامش
( 1 ) - تذكرة الفقهاء 11 : 251 ؛ انظر المكاسب ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 19 : 198 .
( 2 ) - تقدّم تخريجه في الصفحة 503 ، الهامش 1 .