التبادل بين العوضين ، وهذا الأمر موجود في النقد والنسيئة ، وأمّا لزوم الأداء في الحال عند المطالبة ، أو مطلقاً ، أو في الاستقبال كذلك ، فليس من مقتضيات العقد .
ولا معنى لأن يقال : إنّ إطلاق العقد ، يقتضي أن يؤدّي مال الغير إذا طالبه ، بل الصحيح أن يقال : إذا لم يشترطا التأجيل في الثمن ، فالحكم العقلائي والشرعي المترتّب على نتيجة العقد ، هو وجوب أدائه حينما طالبه ، من غير أن يكون ذلك من مقتضيات العقد ، إلّاعلى التأوّل والمسامحة .
ولا يظهر من رواية عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام : في رجل اشترى من رجل جارية بثمن مسمّى ، ثمّ افترقا ، فقال :
« وجب البيع ، والثمن إذا لم يكونا اشترطا فهو نقد » « 1 »
إلّاوجوب الأداء وأ نّه نقد ، وأمّا أنّ ذلك من مقتضيات العقد ، أو أنّه حكم شرعي متعلّق به إذا لم يشترطا التأجيل ، فلا تدلّ عليه .
وعلى ذلك : لو اشترطا التعجيل يكون تأسيساً ، لا تأكيداً ، وتترتّب عليه أحكام الشرط وتخلّفه ، فما في بعض التعليقات : من أنّ شرط التعجيل ، مؤكّد للإطلاق على الوجه المتعارف للشرط وهو الإسراع عند المطالبة ، وعدم المماطلة في الأداء « 2 » غير وجيه .
وأمّا دعوى انصراف العقد إلى النقد بهذا المعنى المطلوب لهم ؛ من أنّه إذا طالب يجب عليه الأداء « 3 » فغير واضحة .
هامش
( 1 ) - الكافي 5 : 474 / 10 ؛ وسائل الشيعة 18 : 36 ، كتاب التجارة ، أبواب أحكام العقود ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 2 ) - حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 5 : 337 .
( 3 ) - رياض المسائل 8 : 212 ؛ انظر حاشية المكاسب ، المحقّق اليزدي 3 : 516 .